خواجه نصير الدين الطوسي

82

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات ، بل في جعل تلك الذّوات موجودة ؛ واتفقوا على أن تلك الذّوات متباينة بأشخاصها ؛ واتفقوا على أنّ الثّابت من كلّ نوع من تلك المعدومات عدد غير متناه . أمّا الفلاسفة فقد اتفقوا على أنّ الممكنات ماهيّاتها غير وجوداتها ؛ واتّفقوا على أنّه يجوز تعرّى تلك الماهيّات عن الوجود الخارجيّ ، فانّا نعقل المثلّث وإن لم يكن له وجود في الخارج ؛ وهل يجوز تعرّيها عن الوجودين معا الخارجيّ والذهنيّ ؟ نصّ ابن سينا في المقالة الأولى من « إلهيّات الشّفاء » على أنّه لا يجوز ، ومنهم من يجوّزه . واتّفقوا على أنّ تلك الماهيّات لا توصف بأنّها واحدة أو كثيرة ، لأنّ المفهوم من الوحدة والكثرة مغاير للمفهوم من السّواد . فإذا اعتبرنا السّواد فقط ففي هذه الحالة لا يمكن الحكم عليه بالوحدة والكثرة ، وإلّا فقد اعتبرنا مع السّواد غيره ، وذلك يناقض قولنا : « لم نعتبر إلّا السّواد » ، بل الماهيّة لا تنفكّ عن الوحدة أو الكثرة . واتفقوا على أنّ الماهيّة غير مجعولة ، قالوا : لأنّ ما بالغير يجب ارتفاعه عند ارتفاع ذلك الغير . فلو كان كون السّواد سوادا بالغير لزم عند ارتفاع ذلك الغير أن لا يبقى السّواد سوادا ، لكنّ القول بأنّ السّواد لا يبقى سوادا محال ، لأنّ المحكوم عليه هو السواد والمحكوم به أنّه ليس بسواد . والمحكوم عليه لا بدّ من تقرّره عند حصول المحكوم به ، فيلزم أن يكون سوادا حال ما لا يكون سوادا ، وهو محال . وأمّا المعتزلة فقد اتفق القائلون منهم بالذّوات المعدومة على أنّها بأسرها متساوية في كونها ذوات ، وأنّ الاختلاف بينها ليس إلّا بالصّفات . ثمّ اختلفوا ، فذهب الجمهور منهم إلى أنّها موصوفة بصفات الأجناس . ومرادهم منها أنّ ذات الجوهر موصوفة بصفة الجوهريّة وذات السّواد موصوفة بصفة السّواديّة ، وهلم